- ( 1 ) ثم نصب " العفو " على ذلك . فيكون معنى الكلام حينئذ : ويسألونك أيّ شيء ينفقون ؟
ومن قرأ رفعًا جعل " ما " من صلة " ذا " ، ورفعوا " العفو " . فيكون معنى الكلام حينئذ : ما الذي ينفقون ؟ قل : الذي ينفقون ، العفو .
ولو نصب " العفو " ، ثم جعل " ماذا " حرفين ، بمعنى : يسألونك ماذا ينفقون ؟ قل : ينفقون العفو = ورفع الذين جعلوا " ماذا " حرفًا واحدًا ، بمعنى : ما ينفقون ؟ قل : الذي ينفقون ، خبرًا = ( 2 ) كان صوابًا صحيحًا في العربية .
وبأي القراءتين قرئ ذلك ، فهو عندي صواب ، ( 3 ) لتقارب معنييهما ، مع استفاضة القراءة بكل واحدة منهما . غير أن أعجبَ القراءتين إليّ ، وإن كان الأمر كذلك ، قراءةُ من قرأه بالنصب ، لأن من قرأ به من القراءة أكثر ، وهو أعرف وأشهرُ .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله عز ذكره : " كذلك يُبين الله لكم الآيات " ، هكذا يبين = أي : ما بينت لكم أعلامي وحُججي - وهي " آياته " - في هذه السورة ، وعرَّفتكم فيها ما فيه خلاصكم من عقابي ، وبينت لكم حدودي وفرائضي ، ونبَّهتكم فيها على الأدلة على وحدانيتي ، ثم على حُجج رسولي إليكم ، فأرشدتكم إلى ظهور
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء : 292 ، 293 .
( 2 ) يعني : ورفعوه على أنه خبر " الذي ينفقون " .
( 3 ) في المطبوعة : " قرئ ذلك عندي صواب " والصواب زيادة " فهو " ، أو يقول : " كان عندي صوابا " . .