وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) [ سورة الإسراء : 29 ] ، وذلك هو ما حدَّه صلى الله عليه وسلم فيما دون ذلك على قدر المال واحتماله .
* * *
ثم اختلف أهل العلم في هذه الآية : هل هي منسوخة أم ثابتة الحكم على العباد ؟ فقال بعضهم : هي منسوخة ، نسختها الزكاة المفروضة .
* ذكر من قال ذلك :
4174 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " ، قال : كان هذا قبل أن تفرض الصدقة .
4175 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " ، قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة . ثم قال : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) [ سورة الأعراف : 199 ] ، ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسمَّاةً .
4176 - حدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " ، هذه نسختها الزكاة .
* * *
وقال آخرون : بل مُثْبَتة الحكم غير منسوخة .
* ذكر من قال ذلك :
4177 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن قيس بن سعد = أو عيسى ، عن قيس = عن مجاهد - شكّ أبو عاصم قال - قال : العفو الصدقة المفروضة .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطية ، من أن قوله : " قل العفو " ليس بإيجاب فرض فُرض من الله حقًا في ماله ، ولكنه إعلامٌ منه ما يرضيه من النفقة مما يُسخطه ، جوابًا منه لمن سأل نبيه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 345
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٥