القول في تأويل قوله تعالى : { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فإذا أفضتم فكررتم راجعين من عرفة ، إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه ، " فاذكروا الله " ، يعني بذلك : الصلاة ، والدعاء عند المشعر الحرام .
* * *
وقد بينا قبل أن " المشاعر " هي المعالم ، من قول القائل : " شعرت بهذا الأمر " ، أي علمت ، ف " المشعر " ، هو المعلم ، ( 1 ) سمي بذلك لأن الصلاة عنده والمقام والمبيت والدعاء ، من معالم الحج وفروضه التي أمر الله بها عباده . وقد : -
3798 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن زكريا ، عن ابن أبي نجيح ، قال : يستحب للحاج أن يصلي في منزله بالمزدلفة إن استطاع ، وذلك أن الله قال : " فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم " .
* * *
فأما " المشعر " : فإنه هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر .
وليس مأزما عرفة من " المشعر " . ( 2 )
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في الجزء 3 : 226 ، 227 ( بولاق ) تفسير " شعائر " .
( 2 ) المأزم : كل طريق ضيق بين جبلين . ومأزما عرفة : مضيق ين جمع وعرفة .