الجزيل ، فإنكم مهما تفعلوا من ذلك وغيره من خير وعمل صالح ابتغاء مرضاتي وطلب ثوابي ، فأنا به عالم ، ولجميعه محص ، حتى أوفيكم أجره ، وأجازيكم عليه ، فإني لا تخفى علي خافية ، ولا ينكتم عني ما أردتم بأعمالكم ، لأني مطلع على سرائركم ، وعالم بضمائر نفوسكم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى }
قال أبو جعفر : ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد ، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة ، ( 1 ) فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره ، ومن كان منهم ذا زاد أن يحتفظ بزاده فلا يرمي به .
* ذكر الأخبار التي رويت في ذلك :
3729 - حدثني الحسين بن علي الصدائي ، قال : حدثنا عمرو بن عبد الغفار ، قال : حدثنا محمد بن سوقة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل الله : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق .
3730 - حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : كانوا يحجون ولا يتزودون ، فنزلت : " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " ( 2 )
هامش
( 1 ) الأزودة : جمع زاد على غير قياس ، وقياسه : أزواد .
( 2 ) الأثر : 3730 - محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي ( بضم الميم وفتح الخاء ، وراء مشددة مكسورة ) أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ ، قاضي حلوان . مات سنة 254 ببغداد ، كان أحد الثقات جليل القدر . وكان في المطبوعة : " المخزومي " هو خطأ كما ترى .