والقائلين : ، معناه النهي عن قول القائل : " غدا الحج " مخالفا به قول الآخر : " اليوم الحج " ، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه ، ( 1 ) وذلك أنه قول لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك ، ( 2 ) فنزلت الآية بالنهي عنه ؛ أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض ، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا .
* * *
وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج ، فالاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا . ( 3 )
وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك ، فالخبر المستفيض في أهل الأخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك ، مع دلالة قول الله تقدس اسمه : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا ) [ التوبة : 37 ]
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم ، من إتمام مناسككم فيه ، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم ، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث والفسوق في حجكم ، لتستوجبوا به الثواب
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل " على وهائه " وهو خطأ قديم في كلام الفقهاء . قال المطرزي في المغرب 2 : 265 : " قوله : " فإن حاضت في حال وهاء الملك " لا يعتد به . الوهاء بالمد خطأ وإنما الوهي ( بفتح فسكون ) مصدر : " وهي الحبل يهى وهيا " إذا ضعف " . وأخشى أن يكون ذلك من ناسخ التفسير ، لا من أبي جعفر وأن أصله " على وهيه وضعفه " فهو قد استعمل كلمة " الوهي " مرارا فيما سلف من عباراته ، ولكني لم أستطع أن أجدها في هذا البحر من الكلام ، ثم وجدتها بعد ذلك في هذا الجزء 4 : 18 ، س : 7 .
( 2 ) في المطبوعة : " وخبر صادق " بالواو ، وهو مخل بالكلام .
( 3 ) في المطبوعة : " الاختلاف " بذف الفاء ، والصواب إثباتها وإلا تخلع الكلام .