القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 196 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل اسمه : " واتقوا الله " ، بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه وحدوده ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم ، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم . " واعلموا " : تيقنوا أنه تعالى ذكره شديد عقابه لمن عاقبه على ما انتهك من محارمه وركب من معاصيه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : وقت الحج أشهر معلومات .
* * *
" والأشهر " مرفوعات ب " الحج " ، وإن كان له وقتا ، لا صفة ونعتا ، إذ لم تكن محصورات بتعريف ، بإضافة إلى معرفة أو معهود ، فصار الرفع فيهن كالرفع في قول العرب في نظير ذلك من المحل : " المسلمون جانب ، والكفار جانب " ، برفع الجانب الذي لم يكن محصورا على حد معروف . ولو قيل : " جانب أرضهم ، أو بلادهم " ، لكان النصب هو الكلام . ( 1 )
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في قوله : " الحج أشهر معلومات " .
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن لفراء 1 : 119 .