القول في تأويل قوله تعالى : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وأحسنوا " أحسنوا أيها المؤمنون في أداء ما ألزمتكم من فرائضي ، وتجنُّب ما أمرتكم بتجنبه من معاصيَّ ، ومن الإنفاق في سبيلي ، وَعَوْدِ القوي منكم على الضعيف ذي الخَلَّة ( 1 ) فإنّي أحبّ المحسنين في ذلك ( 2 ) كما :
3182 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا زيد بن الحباب ، قال ، أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من الصحابة في قوله : " وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين " قال : أداء الفرائض .
* * *
وقال بعضهم : معناه : أحسنوا الظن بالله .
* ذكر من قال ذلك :
3183 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة : " وأحسنوا إنّ الله يُحب المحسنين " : قال : أحسنوا الظن بالله ، يبرَّكم .
* * *
وقال آخرون : أحسنوا بالعَوْد على المحتاج .
* ذكر من قال ذلك :
3184 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين " عودوا على من ليس في يده شيء .
* * *
هامش
( 1 ) ذو الخلة : المحتاج والفقير ، والمختل الحال بفساد أو وهن .
( 2 ) انظر ما سلف في معنى " الإحسان " 2 : 292 .