اختلف معنياهما ، كما قال : ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) [ سورة آل عمران : 54 ] وقد قال : ( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ) [ سورة التوبة : 79 ] وما أشبه ذلك مما أتبع لفظٌ لفظًا واختلف المعنيان ( 1 ) .
* * *
والآخر : أن يكون بمعنى " العدو " الذي هو شدٌّ ووثوب . من قول القائل : " عدا الأسد على فَريسته " . فيكون معنى الكلام : فمن عَدا عليكم - أي فمن شد عليكم وَوثب - بظلم ، فاعدوا عليه - أي فشُدُّوا عليه وثبُوا نحوَه - قصاصًا لما فعل عليكم لا ظلمًا . ثم تُدخل " التاء " " في عدا " ، فتقال : " افتعل " مكان " فعل " ، كما يقال : " اقترب هذا الأمر " بمعنى " قرب " ، و " اجتلب كذلك " بمعنى " جَلب " وما أشبه ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 194 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : واتقوا الله أيها المؤمنون في حُرُماته وحدوده أن تعتَدُوا فيها ، فتتجاوزوا فيها ما بيَّنه وحدَّه لكم ، واعلموا أن الله يُحب المتقين ، الذين يتقونه بأداء فَرائضه وتجنب محارمه .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 307 ، وهذا الجزء 3 : 3 : 375 ، 376 ، 564 ، 573 .