القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيما نزل فيه قوله : " فمن اعتدَى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " .
فقال بعضهم بما :
3142 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فهذا ونحوه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل ، وليس لهم سلطانٌ يقهرُ المشركين ، وكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى ، فأمر الله المسلمين ، مَنْ يجازي منهم أن يجازِيَ بمثل ما أُتي إليه أو يصبر أو يعفوَ فَهو . أمثل فلما هاجر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وأعزّ الله سلطانه أمرَ المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سُلطانهم ، وأن لا يعدوَ بعضهم على بعض كأهل الجاهلية .
* * *
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فمن قاتلكم أيها المؤمنون من المشركين ، فقاتلوهم كما قاتلوكم . وقالوا : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وبعد عُمرة القضيَّة .
* ذكر من قال ذلك :
3143 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين ، قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم .
* * *
قال أبو جعفر : وأشبه التأويلين بما دلّ عليه ظاهر الآية ، الذي حُكي عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 580
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨٠