قال : هُم من أبى أن يقول : " لا إله إلا الله " .
* * *
وقال آخرون : معنى قوله : " فلا عدوان إلا على الظالمين " فلا تقاتل إلا من قاتل .
* ذكر من قال ذلك :
3127 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين " يقول : لا تقاتلوا إلا من قاتلكم .
3128 - حدثني المثنى ، قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
3129 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : " فإن انتهوا فلا عُدوان إلا على الظالمين " فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين ولا على غيرهم ، ولكن يقول : اعتدُوا عليهم بمثل ما اعتدوْا عليكم .
* * *
قال أبو جعفر : فكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله : " فإن انتهوْا فلا عُدوان إلا على الظالمين " لا يجوز أن يقول : " فإن انتهوا " إلا وقد علم أنهم لا يَنتهون إلا بعضهم ، فكأنه قال : فإن انتهى بعضُهم ، فلا عُدوان إلا على الظالمين منهم ، فأضمر كما قال : ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) [ سورة البقرة : 196 ] يريد : فعليه ما استيسر من الهدي ، وكما يقول : " إلى مَن تقصد أقصد " يعني : إليه .
وكان بعضهم ينكر الإضمار في ذلك ويتأوله : فإن انتهوا فإن الله غفورٌ رحيم لمن انتهى ، ولا عُدوان إلا على الظالمين الذين لا ينتهون .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 574
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧٤