وأما قوله : " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " فإنه يُعنى بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة ، فقال لهم تعالى ذكره : أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم - وقد أخرجوكم من دياركم - من مساكنهم وديارهم كما أخرجوكم منها .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " والفتنة أشد من القتل " ، والشرك بالله أشدُّ من القتل .
* * *
وقد بينت فيما مضى أن أصل " الفتنة " الابتلاءُ والاختبار ( 1 )
* * *
فتأويل الكلام : وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه ، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه ، مُحقًّا فيه . كما :
3096 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " والفتنة أشدُّ من القتل " قال : ارتداد المؤمن إلى الوَثن أشدُّ عليه من القتل .
3097 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
3098 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " والفتنة أشدُّ من القتل " يقول : الشرك أشدُّ من القتل .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 444 .