بالمدينة ، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من يقاتله ، ويكفُّ عمن كفّ عنه ، حتى نزلت " براءة " - ولم يذكر عبد الرحمن : " المدينة " .
3090 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال ، قال ابن زيد في قوله : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم " إلى آخر الآية ، قال : قد نسخ هذا ! وقرأ قول الله : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) [ سورة التوبة : 36 ] ، وهذه الناسخة ، وقرأ : ( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) حتى بلغ : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) إلى : ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ سورة التوبة : 1 - 5 ] .
* * *
وقال آخرون : بل ذلك أمر من الله تعالى ذكره للمسلمين بقتال الكفار ، لم ينسخ . وإنما الاعتداءُ الذي نهاهم الله عنه ، هو نهيه عن قتل النساء والذَّراريّ . قالوا : والنهي عن قتلهم ثابتٌ حُكمه اليوم . قالوا : فلا شيء نُسخ من حكم هذه الآية .
* ذكر من قال ذلك :
3091 - حدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن صَدقة الدمشقي ، عن يحيى بن يحيى الغساني ، قال : كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألهُ عن قوله : " وقاتلوا في سَبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يُحب المعتدين " ، قال : فكتب إليّ : " إنّ ذلك في النساء والذريّة ومن لم يَنصِبْ لك الحرَب منهم " .
3092 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم " لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، أمروا بقتال الكفار .
3093 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 562
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٦٢