القول في تأويل قوله تعالى : { وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ }
قال أبو جعفر : وهذه مسألة من إبراهيم ربه : أن يرزق مؤمني أهل مكة من الثمرات ، دون كافريهم . وخص ، بمسألة ذلك للمؤمنين دون الكافرين ، لما أعلمه الله - عند مسألته إياه أن يجعل من ذريته أئمة يقتدى بهم - أن منهم الكافر الذي لا ينال عهده ، والظالم الذي لا يدرك ولايته . فلما أن علم أن من ذريته الظالم والكافر ، خص بمسألته ربه أن يرزق من الثمرات من سكان مكة ، المؤمن منهم دون الكافر . وقال الله له : إني قد أجبت دعاءك ، وسأرزق مع مؤمني أهل هذا البلد كافرهم ، فأمتعه به قليلا .
* * *
وأما " من " من قوله : " من آمن منهم بالله واليوم الآخر " ، فإنه نصبٌ على الترجمة والبيان عن " الأهل " ، ( 1 ) كما قال تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ) [ سورة البقرة : 217 ] ، بمعنى : يسألونك عن قتال في الشهر الحرام ، وكما قال تعالى ذكره : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) [ سورة آل عمران : 97 ] : بمعنى : ولله حج البيت على من استطاع إليه سبيلا .
* * *
وإنما سأل إبراهيم ربه ما سأل من ذلك ، لأنه حل بواد غير ذي زرع ولا ماء ولا أهل ، فسأل أن يرزق أهله ثمرا ، وأن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم . فذكر أن إبراهيم لما سأل ذلك ربه ، نقل الله الطائف من فلسطين .
2032 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال ، حدثنا هشام قال ، قرأت على محمد بن مسلم أن إبراهيم لما دعا للحرم : " وارزق أهله من الثمرات " ، نقل الله الطائف من فلسطين .
* * *
هامش
( 1 ) الترجمة : هي عطف البيان أو البدل عند الكوفيين ، كما سلف 2 : 340 ، 420 .