فيكون كل واحد منهما " لباسًا " لصاحبه ، بمعنى سكونه إليه . وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك .
وقد يقال لما سَتر الشيء وَواراه عَن أبصار الناظرين إليه : " هو لباسه ، وغشاؤه " ، فجائز أن يكونَ قيل : " هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهن " ، بمعنى : أنّ كل واحد منكم ستر لصاحبه - فيما يكون بينكم من الجماع - عن أبصار سائر الناس .
وكان مجاهد وغيره يقولون في ذلك بما : -
2930 - حدثنا به المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " هن لباس لكم وأنتم لباسٌ لهن " ، يقول : سكنٌ لهن .
2931 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن " ، قال قتادة : هُنّ سكنٌ لكم ، وأنتم سكنٌ لهنّ .
2932 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " هن لباسٌ لكم " يقول : سكن لكم ، " وأنتم لباس لهن " ، يقول : سكن لهن .
2933 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال عبد الرحمن بن زيد في قوله : " هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن " ، قال : المواقعة .
2934 - حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا إبراهيم ، عن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قوله : " هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن " ، قال : هن سكنٌ لكم وأنتم سكنٌ لهن .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 492
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٩٢