القول في تأويل قوله تعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم لباسٌ لكمُ وأنتم لباسٌ لهن .
* * *
فإن قال قائل : وكيف يكون نساؤنا لباسًا لنا ، ونحن لهن لباسًا و " اللباس " إنما هو ما لبس ؟
قيل : لذلك وجهان من المعاني :
أحدهما : أن يكون كل واحد منهما جُعل لصاحبه لباسًا ، لتخرُّدهما عند النوم ، ( 1 ) واجتماعهما في ثوب واحد ، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لتخرجهما عند النوم " ، وأخشى أن يكون تصحيفًا . جعل الجيم خاء ، وألصق الدال بالهاء ، فظنها الناسخ خاء ، لتشابههما . ولم أجد في مادة " خرج " " خرج " بتشديد الراء بمعنى التجرد من الثياب ، وإن كانوا يقولون : " خرج فلان من ثيابه " ولكنه هنا لا يظهر معناه لسقوط ذكره اللباس في عبارته . وإن كنت أظنها بعيدة ، ولو ذكر معها اللباس . ورجح هذا التصحيح عندي قوله بعد البيت الآتي : " متجردين في فراش واحد " .