وقوله : فمن " اضطر " " افتعل " من " الضّرورة " .
* * *
و " غيرَ بَاغ " نُصِب على الحال مِنْ " مَنْ " ، فكأنه . قيل : فمن اضطرّ لا باغيًا ولا عاديًا فأكله ، فهو له حلال .
* * *
وقد قيل : إن معنى قوله : " فمن اضطر " ، فمن أكره على أكله فأكله ، فلا إثم عليه .
* ذكر من قال ذلك :
2478 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ، حدثنا إسرائيل ، عن سالم الأفطس ، عن مجاهد قوله : " فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد " قال : الرجل يأخذُه العدو فيدعونه إلى معصية الله .
* * *
وأما قوله : " غيرَ بَاغ ولا عَاد " ، فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون .
فقال بعضهم : يعني بقوله : " غير باغ " ، غيرَ خارج على الأئمة بسيفه باغيًا عليهم بغير جَور ، ولا عاديًا عليهم بحرب وعدوان ، فمفسدٌ عليهم السبيلَ .
* ذكر من قال ذلك :
2479 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت ليثًا ، عن مجاهد : " فمن اضطر غيرَ بَاغٍ ولا عاد " قال ، غيرَ قاطع سبيل ، ولا مفارق جماعة ، ولا خارج في معصية الله ، فله الرخصة .
2480 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد " ، يقول : لا قاطعًا للسبيل ، ولا مفارقًا للأئمة ، ولا خارجًا في معصية الله ، فله الرخصة . ومن خرج بَاغيًا أو عاديًا في معصية الله ، فلا رخصة له وإن اضطُرَّ إليه .
2481 - حدثنا هناد بن السري قال ، حدثنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد : " غير باغ ولا عاد " قال ، هو الذي يقطع الطريق ، فليس له رخصة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 322
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٢