القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ }
قال أبو جعفر : ومعنى قوله : " كذلك يُريهمُ الله أعمالهم " ، يقول : كما أراهم العذابَ الذي ذكره في قوله : " ورأوا العذاب " ، الذي كانوا يكذبون به في الدنيا ، فكذلك يُريهم أيضًا أعمالهم الخبيثة التي استحقوا بها العقوبة من الله " حسرات عليهم " يعني : نَدامات .
* * *
" والحسرات " جَمع " حَسْرة " . وكذلك كل اسم كان واحده على " فَعْلة " مفتوح الأول ساكن الثاني ، فإن جمعه على " فَعَلات " مثل " شَهوة وتَمرة " تجمع " شَهوات وتَمرات " مثقَّلة الثواني من حروفها . فأما إذا كان نَعتًا فإنك تَدع ثانيَه ساكنًا مثل " ضخمة " ، تجمعها " ضخْمات " و " عَبْلة " تجمعها " عَبْلات " ، وربما سُكّن الثاني في الأسماء ، كما قال الشاعر : ( 1 )
عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أوْ دُولاتِهَا . . . يُدِلْنَنَا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتِهَا . . . فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا ( 2 )
فسكنّ الثاني من " الزفرات " ، وهي اسم . وقيل : إن " الحسرة " أشد الندامة .
* * *
هامش
( 1 ) لم أعرف قائله .
( 2 ) سيأتي في التفسير 24 : 43 / 30 : 34 ( بولاق ) بزيادة بيت . والعيني 4 : 396 واللسان ( لمم ) ( زفر ) ( علل ) وغيرها . والدولة ( بفتح فسكون ) والدولة ( بضم الدال ) : العقبة في المال والحرب وغيرهما ، وهو الانتقال من حال إلى حال ، هذا مرة وهذا مرة . ودالت الأيام : دارت بأصحابها . ويروي : " تديلنا " وأداله : جعل له العقبة في الأمر الذي يطلبه أو يتمناه ، بتغيره وانتقاله عنه إلى حال أخرى . واللمة : النازلة من نوازل الدهر ، كالملمة . والبيت الرابع الذي زاده الطبري : وَتَنْقَعُ الغُلّة من غُلاّتِها
والغلة : شدة العطش وحرارته . ونقع الغلة : سكنها وأطفأها وأذهب ظمأها .