هذا ليس له جواب إلا في المعنى ، وقال الشاعر ( 1 )
وَبِحَظٍّ مِمَّا نَعِيشُ ، وَلا . . . تَذْهَبْ بِكَ التُّرَّهَاتُ فِي الأهْوَالِ ( 2 )
فأضمر : فعيشي . ( 3 )
قال : وقرأ بعضهم : " ولو تَرى " ، وفتح " أن " على " ترى " . وليس بذلك ، ( 4 ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم ، ولكن أراد أن يعلم ذلك الناسُ ، كما قال تعالى ذكره : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ) [ سورة السجدة : 3 ] ، ليخبر الناس عن جهلهم ، وكما قال : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) [ سورة البقرة : 107 ] . ( 5 )
* * *
قال أبو جعفر : وأنكر قوم أن تكون " أنّ " عاملا فيها قوله : " ولو يرى " . وقالوا : إنّ الذين ظلموا قَد علموا حين يَرون العذاب أن القوة لله جميعًا ، فلا وجه لمن تأوَّل ذلك : ولو يَرى الذين ظلموا أنّ القوة لله . وقالوا : إنما عمل في " أن " جواب " لو " الذي هو بمعنى " العلم " ، لتقدم " العلم " الأول . ( 6 )
* * *
هامش
( 1 ) هو عبيد بن الأبرص أيضًا من قصيدته السالفة .
( 2 ) ديوانه : 37 ، وسيأتي في التفسير 7 : 117 ، وهو في الموضعين مصحف . كان هنا " وبحظ ما تعيش " . قال لها ذلك بعد أن ذكر أنها زعمت أنه كبر وقل ماله ، وضن عنه إخوانه وأنصاره . ثم أمرها أن ترفض مقالة العاذلين ، ويعظها أن تعيش معه بما يعيش به . والترهات جمع ترهة : وهي أباطيل الأمور . والأهوال جمع هول : وهو الأمر المخيف . ثم ذكر لها أمر أهلها إذا فارقته إليهم وما تلقاه من أهوال ، فقال : مِنْهُمُ مُمْسِكٌ ، ومِنْهم عَدِيمٌ ، . . . وبَخِيلُ عَلَيْكِ فِي بُخّالِ
( 3 ) في المطبوعة : " فأضمر : عش " ، والصواب ما أثبت ، وستأتي على الصواب في الجزء السابع .
( 4 ) قوله : " ليس بذلك " ، أي قول ضعيف ليس بذلك القوي .
( 5 ) انظر ما سلف 2 : 484 - 488 .
( 6 ) يعني بالعلم الأول " لو يرى " بمعنى " لو يعلم " ، والآخر الجواب المحذوف : " لعلموا " .