القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إنّ في خَلق السماوات والأرض " ، إن في إنشاء السماوات والأرض وابتداعهما .
* * *
ومعنى " خلق " الله الأشياء : ابتداعه وإيجاده إياها ، بعد أن لم تكن موجودة .
وقد دللنا فيما مضى على المعنى الذي من أجله قيل : " الأرض " ، ولم تجمع كما جُمعت السماوات ، فأغنى ذلك عن إعادته ( 1 )
* * *
فإن قال لنا قائل : وهل للسموات والأرض خلقٌ هو غيرُها فيقال : " إنّ في خلق السماوات والأرض " ؟
قيل : قد اختلف في ذلك . فقال بعض الناس : لها خَلقٌ هو غيرها . واعتلُّوا في ذلك بهذه الآية ، وبالتي في سورة : الكهف : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) [ سورة الكهف : 51 ] وقالوا : لم يخلق الله شيئًا إلا والله له مريدٌ . قالوا : فالأشياء كانت بإرادة الله ، والإرادة خلق لها .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 431 - 437 .