وأيُّ الأمرين كان من ذلك ، فليس في قول الله تعالى ذكره : " فلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما " ، الآية ، دلالةٌ على أنه عَنى به وَضعَ الحرَج عَمن طاف بهما ، من أجل أن الطواف بهما كان غير جائزٍ بحظر الله ذلك ، ثم جُعل الطواف بهما رُخصة ، لإجماع الجميع على أن الله تعالى ذكره لم يحظُر ذلك في وقت ، ثم رخص فيه بقوله : " فلا جناح عليه أن يطَّوَّف بهما " .
* * *
وإنما الاختلافُ في ذلك بين أهل العلم على أوجُهٍ . فرأى بعضُهم أن تارك الطواف بينهما تاركٌ من مَناسك حجه ما لا يُجزيه منه غيرُ قَضَائه بعينه ، كما لا يُجزى تارك الطواف - الذي هو طَواف الإفاضة - إلا قضَاؤه بعينه . وقالوا : هما طَوافانَ : أمرَ الله بأحدهما بالبيت ، والآخرُ بينَ الصفا والمروة .
* * *
ورأى بعضهم أن تارك الطواف بهما يُجزيه من تَركه فِدية ، ورأوا أن حُكم الطواف بهما حُكمُ رَمي بعض الجمرات ، والوقوف بالمشعر ، وطَواف الصَّدر وما أشبه ذلك ، مما يُجزى تاركه من تَرْكه فِديةٌ ، ولا يلزمه العَوْد لقضَائه بعينه .
* * *
ورأى آخرون أنّ الطواف بهما تطوع ، إن فعله صاحبه كان مُحسنًا ، وإن تَرَكه تاركٌ لم يلزمه بترْكه شيء . ( 1 )
* * *
ذكر من قال : إن السعي بين الصفا والمروة واجبٌ ولا يجزي منه فدية ، ومن تركه فعليه العَوْد . ( 2 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " لم يلزمه بتركه شيء والله تعالى أعلم " ، وهذه لا شك زيادة من ناسخ .
( 2 ) في المطبوعة : " فعليه العودة " ، والأجود ما أثبت ، وهو أشبه بعبارة الطبري وأقرانه من فقهاء عصره . وسيأتي كذلك بعد مرات في عبارته الآتية ، وكأن هذه من تصرف ناسخ أو طابع .