إبراهيم . ثم حذف " الأهل " و " الأصحاب " ، وأقيمت " الملة " مقامهم ، إذ كانت مؤدية عن معنى الكلام ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 )
حسبت بغام راحلتي عناقا ! . . . وما هي ، ويب غيرك ، بالعناق ( 3 )
يعني : صوت عناق ، فتكون " الملة " حينئذ منصوبة ، عطفا في الإعراب على " اليهود والنصارى " .
* * *
وقد يجوز أن يكون منصوبا على وجه الإغراء ، باتباع ملة إبراهيم . ( 4 )
وقرأ بعض القراء ذلك رفعا ، فتأويله - على قراءة من قرأ رفعا : بل الهدى ملة إبراهيم .
* * *
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 82 ، ويريد في هذا القول الأخير ، أن النصب بقوله " نكون " ، التي هي من معنى قوله : " كونوا هودا . . " ، ثم حذفت " نكون " .
( 2 ) هو ذو الخرق الطهوي ، وانظر الاختلاف في اسمه ، ومن سمي باسمه في المؤتلف والمختلف : 119 ، والخزانة 1 : 20 ، 21 .
( 3 ) سيأتي في التفسير 2 : 56 منسوبا / ثم 4 : 60 / 15 : 14 ( بولاق ) ، ونوادر أبي زيد : 116 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 61 - 62 ، واللسان ( ويب ) ( عنق ) ( عقا ) ( بغم ) وغيرها . وهو من أبيات يقولها لذئب تبعه في طريقه ، وهي أبيات ساخرة جياد . ألم تعجب لذئب بات يسري . . . ليؤذن صاحبا له باللحاق
حسبت بغام راحلتي عناقا ! . . . وما هي ، ويب غيرك ، بالعناق
ولو أني دعوتك من قريب . . . لعاقك عن دعاء الذئب عاق
ولكني رميتك من بعيد . . . فلم أفعل ، وقد أوهت بساقي
عليك الشاء ، شاء بني تميم ، . . . فعافقه ، فإنك ذو عفاق
وقوله " عناق " في البيت : هي أنثى المعز ، وقوله : " ويب " أي ويل . والبغام : صوت الظبية أو الناقة ، واستعاره هنا للمعز . وقوله في البيت الثالث " عاق " ، أي عائق ، فقلب ، والعقاق : السرعة في الذهاب بالشيء . عافقه : عالجه وخادعه ثم ذهب به خطفة واحدة .
( 4 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 57 ، وقوله : " عليكم ملة إبراهيم " .