والصواب من القراءة عندنا في ذلك : " وإله آبائك " ، لإجماع القراء على تصويب ذلك ، وشذوذ من خالفه من القراء ممن قرأ خلاف ذلك .
* * *
ونصب قوله : " إلها " ، على الحال من قوله : " إلهك " .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره . بقوله : " تلك أمة قد خلت " ، إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وولدهم .
يقول لليهود والنصارى : يا معشر اليهود والنصارى ، دَعوا ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والمسلمين من أولادهم بغير ما هم أهله ، ولا تنحلوهم كفر اليهودية والنصرانية ، فتضيفونها إليهم ، فإنهم أمة - ويعني : ب " الأمة " في هذا الموضع : الجماعةَ والقرنَ من الناس ( 1 ) - قد خلت : مضت لسبيلها .
* * *
وإنما قيل للذي قد مات فذهب : " قد خلا " ، لتخليه من الدنيا وانفراده ، عما كان من الأنس بأهله وقرنائه في دنياه . ( 2 )
وأصله من قولهم : " خلا الرجل " ، إذا صار بالمكان الذي لا أنيس له فيه ، وانفرد من الناس . فاستعمل ذلك في الذي يموت ، على ذلك الوجه .
* * *
ثم قال تعالى ذكره لليهود والنصارى : إن لمن نحلتموه - ضلالكم وكفركم الذي أنتم عليه ( 3 ) - من أنبيائي ورسلي ، ما كسب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في معنى " أمة " 1 : 221 ، وهذا الجزء 3 : 74 .
( 2 ) في المطبوعة : " بما كان من الأنس " ، والصواب ما أثبت : أي : تخليه عما كان من الأنس بأهله . .
( 3 ) في المطبوعة : " بضلالكم وكفركم " بزيادة الباء ، وسياق الطبري يقتضي حذف هذه الباء .
( 4 ) في المطبوعة : " كسبت " ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت .