قال أبو جعفر : وجميع الذي قال في تأويل هذه الآية من ذكرنا قوله متقارب المعنى ; لأنهم وإن اختلفوا في صفة " البر " الذي كان القوم يأمرون به غيرهم ، الذين وصفهم الله بما وصفهم به ، فهم متفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضا من القول أو العمل ، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم .
فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذا : أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه ؟ فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم ؟ معيرهم بذلك ، ومقبحا إليهم ما أتوا به . ( 1 )
* * *
ومعنى " نسيانهم أنفسهم " في هذا الموضع نظير النسيان الذي قال جل ثناؤه : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) [ التوبة : 67 ] بمعنى : تركوا طاعة الله فتركهم الله من ثوابه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى { وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( تتلون ) : تدرسون وتقرءون . كما : -
847 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك عن ابن عباس : ( وأنتم تتلون الكتاب ) ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ومقبحا إليهم " .