قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ، نظير قول القائل : " قال فلان برأسه " و " قال بيده " ، إذا حرك رأسه ، أو أومأ بيده ولم يقل شيئا ، وكما قال أبو النجم :
وقالت للبَطْنِ الْحَقِ الحق . . . قِدْمًا فآضت كالفَنِيقِ المحنِق ( 1 )
ولا قول هنالك ، وإنما عنى أن الظهر قد لحق بالبطن . وكما قال عمرو بن حممة الدوسي : ( 2 )
فأصبحت مثل النسر طارت فراخه . . . إذا رام تطيارا يقال له : قعِ ( 3 )
ولا قول هناك ، وإنما معناه : إذا رام طيرانا وقع ، وكما قال الآخر :
امتلأ الحوض وقال : قطني . . . سلا رويدا ، قد ملأت بطني ( 4 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في قوله : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول
هامش
( 1 ) لم أجد الرجز كاملا ، والبيتان في اللسان ( حنق ) . يصف ناقة أنضاها السير . والأنساع جمع نسع ( بكسر فسكون ) ، وهو سير يضفر عريضا تشد به الرحال . ولحق البطن يلحق لحوقا : ضمر . أي قالت سيور التصدير لبطن الناقة : كن ضامرا . يعني بذلك ما أضناها من السير . وقدما : أي منذ القدم قال بشامة بن الغدير . لا تظلمونا ، ولا تنسوا قرابتنا . . . إطوا إلينا ، فقدما تعطف الرحم
ويعني أبو النجم : أن الضمور قد طال بها ، فإن الأنساع قالت ذلك منذ زمن بعيد . وآض : صار ورجع . والفنيق الجمل الفحل المودع للفحلة ، لا يركب ولا يهان لكرامته عليهم ، فهو ضخم شديد التركيب . والمحنق : الضامر القليل اللحم . والإحناق : لزوق البطن بالصلب .
( 2 ) يقال له أيضًا : كعب بن حممة ، وهو أحد المعمرين ، زعموا عاش أربعمائة سنة غير عشر سنين . وهو أحد حكام العرب ، ويقال إنه هو " ذو الحلم " الذي قرعت له العصا ، فضرب به المثل .
( 3 ) كتاب المعمرين : 22 ، وحماسة البحتري : 205 ومعجم الشعراء : 209 ، وهي أبيات .
( 4 ) أمالي ابن الشجري 1 : 313 ، 2 : 140 ، واللسان ( قطط ) . وفي المطبوعة : " سيلا " ، والصواب في اللسا وأمالي ابن الشجري ، والرواية المشهورة " مهلا رويدا " . وقطني : حسبي وكفاني وللنحاة كلام كثير في " قطني " . وقوله " سلا " : كأنه من قولهم : انسل السيل : وذلك أول ما يبتدئ حين يسيل ، قبل أن يشتد . كأنه يقول : صبا رويدا .