ويروى :
* وتعاورا مسرودتين قضاهما * ( 1 )
ويعني بقوله : " قضاهما " ، أحكمهما . ومنه قول الآخر في مدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( 2 )
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها . . . بَوائِق في أكمامها لم تَفَتَّقِ ( 3 )
ويروى : " بوائج " . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) " تعاورا " ، يعني - كما قالوا : تعاورا بالطعن ، مسرودتين . من قولهم : تعاورنا فلانا بالضرب : إذا ضربته أنت ثم صاحبك . ورأيي أنها رواية مرفوضة ، لا تساوق لشعر فإنه يقول بعده : وكلاهما في كفه يزنية . . . فيها سنان ، كالمنارة أصلع
وكلاهما متوشح ذارونق . . . عضبا ، إذا مس الضريبة يقطع
فتخالسا نفسيهما بنوافذ . . . كنوافذ العُبُط التي لا ترفع
فهو يصف ، ثم يخبر أنهما قد تضاربا ضربا مهلكا ، ولا معنى لتقديم الطعن ثم العود إلى صفة السلاح ، إلا على بعد واستكراه .
( 2 ) هو جزء بن ضرار ، أخو الشماخ بن ضرار . وقد اختلف في نسبتها . نسبت للشماخ ، ولغيره ، حتى نسبوها إلى الجن ( انظر طبقات فحول الشعراء : 111 ، وحماسة أبي تمام 3 : 65 ، وابن سعد 3 : 241 ، والأغاني 9 : 159 ، ونهج البلاغة 3 : 147 ، والبيان والتبيين 3 : 364 ، وتأويل مشكل القرآن : 343 ، وغيرها كثير ) . هذا والصواب أن يقول : " في رثاء عمر بن الخطاب " .
( 3 ) البوائق جمع بائقة : وهي الداهية المنكرة التي فتحت ثغرة لا تسد . والأكمام جمع كم _ ( بضم الكاف وكسرها ) . وهو غلاف الثمرة قبل أن ينشق عنه . وقوله : " لم تفتق " ، أصلها : تتفتق ، حذف إحدى التاءين . وتفتق الكم عن زهرته : انشق وانفطر . ورحم الله عمر من إمام جمع أمور الناس حياته ، حتى إذا قضى انتشرت أمورهم .
( 4 ) بوائج جمع بائجة : وهي الداهية التي تنفتق انفتاقا منكرا فتعم الناس ، وتتابع عليهم شرورها من قولهم : باج البرق وانباج وتبوج : إذا لمع وتكشف وعم السحاب ، وانتشر ضوؤه .