وهذه الآية تنبئ عن أن من أتى شيئا من معاصي الله على علم منه بنهي الله عنها ، فمصيبته في دينه أعظم من مصيبة من أتى ذلك جاهلا به . لأن الله تعالى ذكره عظم توبيخ اليهود والنصارى بما وبخهم به في قيلهم ما أخبر عنهم بقوله : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ) ، من أجل أنهم أهل كتاب قالوا ما قالوا من ذلك على علم منهم أنهم مبطلون .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 113 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : فالله يقضي فيفصل بين هؤلاء المختلفين ، = القائل بعضهم لبعض : لستم على شيء من دينكم - يوم قيام الخلق لربهم من قبورهم - فيتبين المحق منهم من المبطل ، بإثابة المحق ما وعد أهل طاعته على أعماله الصالحة ، ومجازاته المبطل منهم بما أوعد أهل الكفر به على كفرهم به = فيما كانوا فيه يختلفون من أديانهم ومللهم في دار الدنيا .
* * *
وأما " القيامة " فهي مصدر من قول القائل : " قمت قياما وقيامة " ، كما يقال : " عدت فلانا عيادة " و " صنت هذا الأمر صيانة " .
* * *
وإنما عنى " بالقيامة " قيام الخلق من قبورهم لربهم . فمعنى " يوم القيامة " : يوم قيام الخلائق من قبورهم لمحشرهم .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 518
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٨