خير لهم من السحر ومما اكتسبوا به . وإنما نفى بقوله : ( لو كانوا يعلمون ) العلم عنهم : أن يكونوا عالمين بمبلغ ثواب الله ، وقدر جزائه على طاعته .
* * *
و " المثوبة " في كلام العرب ، مصدر من قول القائل : أثبتك إثابة وثوابا ومثوبة " . فأصل ذلك من : " ثاب إليك الشيء " بمعنى : رجع . ثم يقال : " أثبته إليك " : أي ، رجعته إليك ورددته . فكان معنى " إثابة الرجل الرجل على الهدية وغيرها " : إرجاعه إليه منها بدلا ( 1 ) ورده عليه منها عوضا . ثم جعل كل معوض غيره من عمله أو هديته أو يد له سلفت منه إليه : مثيبا له . ومنه " ثواب " الله عز وجل عباده على أعمالهم ، بمعنى إعطائه إياهم العوض والجزاء عليه ، حتى يرجع إليهم بدل من عملهم الذي عملوا له .
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير ) مما اكتفي - بدلالة الكلام على معناه - عن ذكر جوابه . وأن معناه : ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا ، ولكنه استغنى - بدلالة الخبر عن المثوبة - عن قوله : لأثيبوا .
* * *
وكان بعض نحويي أهل البصرة ينكر ذلك ، ويرى أن جواب قوله : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) ، ( لمثوبه ) ، وأن " لو " إنما أجيبت " بالمثوبة " ، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل لتقارب معناه من معنى " لئن " في أنهما جزاءان ، فإنهما جوابان للإيمان . فأدخل جواب كل واحدة منهما على صاحبتها - فأجيبت " لو " بجواب " لئن " ، و " لئن " بجواب " لو " ، لذلك ، وإن اختلفت أجوبتهما ، فكانت " لو " من حكمها وحظها أن تجاب بالماضي من الفعل ، وكانت " لئن " من حكمها وحظها أن تجاب بالمستقبل من الفعل - لما وصفنا من تقاربهما . فكان يتأول معنى قوله : ( ولو أنهم آمنوا واتقوا ) : ولئن آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " إرجاعه إليها " سهو من ناسخ .