فعل السالفين منهم - ( 1 ) على نحو الذي بينا - جاز أن يقال " من قبل " ، إذْ كان معناه : قل : فلم يقتل أسلافكم أنبياء الله من قبل " ؟ وكان معلوما بأن قوله : ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ) ، إنما هو خبر عن فعل سلفهم .
* * *
وتأويل قوله : ( من قبل ) ، أي : من قبل اليوم .
* * *
وأما قوله : ( إن كنتم مؤمنين ) ، فإنه يعني : إن كنتم مؤمنين بما نزل الله عليكم كما زعمتم . وإنما عنى بذلك اليهود الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلافهم - إن كانوا وكنتم ، كما تزعمون أيها اليهود ، مؤمنين . وإنما عيرهم جل ثناؤه بقتل أوائلهم أنبياءه ، عند قولهم حين قيل لهم : ( آمنوا بما أنزل الله . قالوا : نؤمن بما أنزل علينا . لأنهم كانوا لأوائلهم - الذين تولوا قتل أنبياء الله ، مع قيلهم : نؤمن بما أنزل علينا - متولين ، وبفعلهم راضين . فقال لهم : إن كنتم كما تزعمون مؤمنين بما أنزل عليكم ، فلم تتولون قتلة أنبياء الله ؟ أي : ترضون أفعالهم . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 92 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) ، أي جاءكم بالبينات الدالة على صدقه وصحة نبوته ، ( 3 ) كالعصا التي تحولت ثعبانا مبينا ، ويده التي
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وإن كان قد خرج على لفظ الخبر . . " ، والصواب : " إذ . . " كما أثبته .
( 2 ) في المطبوعة : " أي وترضون . . " بزيادة واو لا خير فيها .
( 3 ) في المطبوعة : " وحقية نبوته " ، وليست مما يقوله أبو جعفر ، وقد مضى آنفًا مثل هذا التبديل من النساخ ، وكان في المخطوطة العتيقة ، على مثل الذي أثبته ، وانظر ما سلف 2 : 318 .