ثم أصبحوا ، فادعاه عليهم ، حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء ، فأرادوا أن يقتتلوا ، فقال ، ذوو النهي منهم : أتقتتلون وفيكم نبي الله ؟ فأمسكوا حتى أتوا موسى ، فقصوا عليه القصة ، فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ، فقالوا : أتتخذنا هزوا ؟ قال : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
1302 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قتيل من بني إسرائيل ، طرح في سبط من الأسباط ، فأتى أهل ذلك السبط إلى ذلك السبط فقالوا : أنتم والله قتلتم صاحبنا . فقالوا : لا والله . فأتوا إلى موسى فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم ، وهم والله قتلوه . فقالوا : لا والله يا نبي الله ، طرح علينا . فقال لهم موسى صلى الله عليه وسلم : إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة .
* * *
قال أبو جعفر : فكان اختلافهم وتنازعهم وخصامهم بينهم - في أمر القتيل الذي ذكرنا أمره ، على ما روينا من علمائنا من أهل التأويل - هو " الدرء " الذي قال الله جل ثناؤه لذريتهم وبقايا أولادهم : ( فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون ) .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) }
قال أبو جعفر : ويعني بقوله : ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ) ، والله معلن ما كنتم تسرونه من قتل القتيل الذي قتلتم ، ثم ادارأتم فيه .
* * *
ومعنى " الإخراج " - في هذا الموضع - الإظهار والإعلان لمن خفي ذلك عنه ، وإطلاعهم عليه ، كما قال الله تعالى ذكره : ( أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) [ النمل : 25 ] يعني بذلك : يظهره ويطلعه من مخبئه بعد خفائه .
* * *
والذي كانوا يكتمونه فأخرجه ، هو قتل القاتل القتيل . لما كتم ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 228
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٨