1171 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسن قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : ( وموعظة للمتقين ) ، أي لمن بعدهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 67 ) }
قال أبو جعفر : وهذه الآية مما وبخ الله بها المخاطبين من بني إسرائيل ، في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأنبيائه ، فقال لهم : واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي ، " إذ قال موسى لقومه " - وقومه بنو إسرائيل ، إذ ادارؤوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) .
و " الهزؤ " : اللعب والسخرية ، كما قال الراجز : ( 1 )
قد هزئت مني أم طيسله . . . قالت أراه معدما لا شيء له ( 2 )
يعني بقوله : قد هزئت : قد سخرت ولعبت .
ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله - فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي - هزؤ أو لعب . فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم - عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه - أنه هازئ لاعب . ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله ، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة .
* * *
هامش
( 1 ) هو صخير بن عمير التميمي ، ويقال إن القصيدة للأصمعي نفسه .
( 2 ) الأصمعيات : 58 ، وأمالي القالي 2 : 284 ، وانظر تحقيق ما قيل فيها في تعليق سمط اللآلي للراجكوتي : 930 وروايتهم جميعا : تهزأ مني أخت آل طيسله . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويروى " مملقا لا شيء له " و " مبلطا " ، وكلها بمعنى واحد : فقيرا لا شيء له .