فيمسخوا مثل ما مسخوا ، وأن يحل بهم مثل الذي حل بهم ، تحذيرا من الله تعالى ذكره عباده : أن يأتوا من معاصيه مثل الذي أتى الممسوخون ، فيعاقبوا عقوبتهم .
وأما الذي قال في تأويل ذلك : ( فجعلناها ) ، يعني الحيتان ، عقوبة لما بين يدي الحيتان من ذنوب القوم وما بعدها من ذنوبهم - فإنه أبعد في الانتزاع . وذلك أن الحيتان لم يجر لها ذكر فيقال : ( فجعلناها ) . فإن ظن ظان أن ذلك جائز - وإن لم يكن جرى للحيتان ذكر - لأن العرب قد تكني عن الاسم ولم يجر له ذكر ، فإن ذلك وإن كان كذلك ، فغير جائز أن يترك المفهوم من ظاهر الكتاب - والمعقول به ظاهر في الخطاب والتنزيل - إلى باطن لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل ، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم منقول ، ( 1 ) ولا فيه من الحجة إجماع مستفيض .
وأما تأويل من تأول ذلك : لما بين يديها من القرى وما خلفها ، فينظر إلى تأويل من تأول ذلك : بما بين يدي الحيتان وما خلفها .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَوْعِظَةً }
و " الموعظة " ، مصدر من قول القائل : " وعظت الرجل أعظه وعظا وموعظة " ، إذا ذكرته .
* * *
فتأويل الآية : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وتذكرة للمتقين ، ليتعظوا بها ، ويعتبروا ، ويتذكروا بها ، كما : -
1164 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا عثمان بن سعيد قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " ظاهر " و " باطن " فيما سلف من هذا الجزء 2 : 15 والمراجع .