كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة ، ولها مطر ورَعد وبرق على جادَّة ، فلما أبرقت أبصرُوا الجادَّة فمضوا فيها ، وإذا ذهب البرق تحيَّروا . وكذلك المنافق ، كلما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له ، فإذا شك تحيَّر ووقع في الظلمة ، فكذلك قوله : " كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا " ، ثم قال : في أسماعهم وأبصارهم التي عاشوا بها في الناس ، " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " .
قال أبو جعفر :
461 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا أبو تميلة ، عن عبيد بن سليمان الباهلي ، عن الضحاك بن مُزَاحم ، " فيه ظلمات " ، قال : أما الظلمات فالضلالة ، والبرق الإيمان ( 1 ) .
462 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن زيد في قوله : " فيه ظلمات ورَعد وبرق " ، فقرأ حتى بلغ : " إنّ الله على كل شيء قدير " ، قال : هذا أيضًا مثلٌ ضربه الله للمنافقين ، كانوا قد استناروا بالإسلام ، كما استنارَ هذا بنور هذا البرق .
463 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جُريج : ليس في الأرض شيء سمعه المنافق إلا ظنّ أنه يُراد به ، وأنه الموت ، كراهيةً له - والمنافق أكرهُ خلق الله للموت - كما إذا كانوا بالبَراز في المطر ، فرُّوا من الصواعق ( 2 ) .
464 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا ابن جُريج ، عن عطاء في قوله : " أو كصَيِّب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق " ، قال : مثَل ضُرِبَ للكافر ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأثر 461 - في الأصول " أبو نميلة " بالنون ، وهو خطأ ، والصواب " أبو تميلة " بالتاء مصغرًا ، وهو يحيى بن واضح ، كما مضى في : 392 .
( 2 ) في المخطوطة : " كما إذ كانوا بالبر في المطر . . " ، وهو شبيه بالصواب . والبراز : الفضاء من الأرض البعيد الواسع ، ليس به شجر ولا غيره مما يستتر به .
( 3 ) الآثار 460 - 464 : لم أجدها في مكان .