و [ شرّاحه ] ( 1 ) ما يقتضي ذلك , ولم يذكروا فيه خلافاً , ذكره ابن الحاجب في بيان حدّ التّقليد والمقلّد ؛ وإنّما قلنا : إنّ ذلك يستلزم بطلان التّقليد لأنّ أدلّته من النّصّ والإجماع مترتبة على ذلك .
وبيانه أنّ الاستدلال بقوله تعالى : { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُم لاَ تَعلَمُونَ } [ الأنبياء : 7 ] . يحتاج إلى معرفة أنّها غير منسوخة ولا مخصّصة ولا معارضة , ويحتاج إلى معرفة معنى الآية , فهذان أمران :
أحدهما : معرفة أنّ الآية غير منسوخة ولا معارضة ولا مخصّصة , / وهذا ينبني على أنّ هنا سنّة صحيحة , يخصّص بها , وينسخ بمتواترها أو بها على قول , وعلى أنّ إلى معرفة تلك السّنّة [ طريقاً ] ( 2 ) يمكن معها معرفة ذلك .
وثانيهما : معرفة معنى الآية , ولابدّ فيه من النّظر في قواعد العربيّة واللّغة , إذ ليس معلوماً بالضّرورة , فاحتاج النّاظر في معنى الآية إلى أن يكون من أهل الاجتهاد .
فإن قلت : إن دلالتها على جواز التّقليد جليّة لا تحتاج إلى اجتهاد .
قلت : ليس كذلك , فإن في معناها غموضاً واختلافاً , والذي يدلّ على ذلك أنّ السّؤال من الأفعال التي تُعدّى إلى مفعولين , تارة بواسطة حرف الجرّ مثل : سألت العالم عن الدّليل , وتارة بغير واسطة مثل : سألت الأمير مالاً , وسألت العالم دليلاً . إذا عرفت هذا فاعلم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ( ( وشرحه ) ) , والمثبت من ( ي ) و ( س ) .
( 2 ) في ( أ ) : ( ( طريق ) ) ! .