يسمّى مُضِلاً والمستفتي مُضَلاً , وقد سمّاها بذلك في الحديث الصّحيح ( 1 ) . والله سبحانه أعلم .
الوجه الحادي عشر : لو صحّ ما ذكره المعترض - والعياذ بالله - من انطماس معالم العلم , وتعفّي رسوم الهدى , إلا تقليد العلماء - رضي الله تعالى عنهم - يلزم من ذلك أن يبطل الطريق إلى جواز التّقليد , لأنّ تقليدهم لا يجوز إلا بعد معرفة الدّليل , والدّليل لا بد أن يكون مستنداً إلى معرفة الكتاب والسّنة , وهذا ظاهر على أصول المعتزلة والزّيدية , فإنّهم قد شحنوا مصنّفاتهم بتحريم الإقدام على ما لا يؤمن قبحه .
وأمّا أهل السّنّة قد نقل ابن الحاجب في ( ( مختصر المنتهى ) ) ( 2 )
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) ما نصّه :
( ( هذا بناءً على أن المقلد يصدق عليه اسم الجهالة المذكور في الحديث , والظاهر خلافه , فإن فقهاء المذاهب في كل قرن يفتون العوام بمذاهب أئمتهم , والإجماع أنهم ليسوا هم المرادين بالحديث , فتعين أن يكون المراد بالجهال هم الذين لا يميزون بين الحرام من الحلال لا اجتهاداً ولا تقليداً .
من أنظار سيدي العلاّمة هاشم بن يحيى الشامي - رحمه الله تعالى - .
قلت : لا يخلو إمّا أن يقال : لا يفتوا بمذاهب أئمتهم وهو عندهم أرجح من خلافه , فليسوا بمقلدين , وإن أفتوا وهو عندهم مرجوح فهم جهال بل أعظم فتأمل . تمت . شيخنا - حفظه الله - ) ) يعني : أحمد بن عبد الله الجنداري .
( 2 ) ( 3 / 350 ) مع شرحه للأصفهاني .