والجواب من وجهين :
الأول : أنّ هذا غير مذهب الزّيدية والمعتزلة , فإنّهم لا يجيزون خلوّ الزّمان عن مجتهد .
الثّاني : أنّ الحديث محمول على وقت مخصوص لم يأت بعد , وهو بعد نزول عيسى - عليه السلام - وموته وموت المهديّ المبشّر به , وذلك مبيّن في أحاديث صحيحة , وقد ورد في ( ( الصّحيح ) ) ( 1 ) : ( ( لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق حتّى يقاتل آخرهم الدّجال ) ) , وهذا يفسّر ذاك , لأنّه خاصّ وذلك عامّ , ولا يمكن أن يكون ذلك الضّلال العامّ مع وجود هذه الطائفة الموصوفة بالظّهور على الحقّ ,
هامش
( 1 ) ليس هو في ( ( الصحيح ) ) بهذا اللفظ , ولكنه بلفظ : » لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق , لا يضرهم من خذلهم , حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك « .
بألفاظ متقاربة من حديث جماعة من الصحابة عند البخاري ( الفتح ) : ( 6 / 731 ) , ومسلم برقم ( 1920 - 1925 ) .
واللفظ الذي ذكره المصنّف أخرجه أحمد : ( 4 / 429 ) , وأبو داود : ( 3 / 11 ) , والحاكم : ( 4 / 450 ) وغيرهم .
كلّهم من طريق حمّاد بن سلمة , عن قتادة عن مطرّف عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - به .
وفي الإسناد مقال من جهة الكلام في حفظ حمّاد بن سلمة , وكذا عنعنة قتادة , وهو مدلّس .
إلاّ أن للحديث متابعات , وشواهد .
انظر : ( ( صفة الغرباء ) ) : ( ص / 148 - 165 ) للشيخ سلمان , و ( ( الصحيحة ) ) برقم ( 1959 ) .