بصحّته قبل تمهُّد قاعدةِ الصحّة , وكذلك ابن عبد البر , وقد روى عنه غير واحد من الثّقات فخرج عن مطلق الجهالة , ولأنّه قد قال فيه الثقة : إنه صحابي .
وأما الحنفيّة ؛ فإنهم يقبلون المجهول , كيف إذا كان تابعيّاً ! كيف إذا قيل : إنه صحابيّ ! .
وأمّا المالكيّة ؛ فإنّهم يقبلون المرسل .
وامّا الشّافعيّة فإنّهم يقبلون بعض المراسيل , وإذا جمعت طرق هذا كلّه وجدته أقرب إلى القبول على قواعدهم .
فهذه الوجوه مع تصحيح أحمد , وابن عبد البر , وترجيح العقيلي لإسناده ( 1 ) مع سعة اطّلاعهم , وإمامتهم : تقضي بجواز التّمسّك به .
وأمّا ما اعترض به زين الدّين على هذا الحديث من جهة المعنى , فإنه ضعيف .
فإنه قال : ( ( لو كان خبراً لما وجد في حملة العلم من ليس بعدل , فوجب حمله على الأمر به ) ) ( 2 ) .
والجواب : أنّ هذا غير لازم ؛ لأنه يجوز تخصيص الأخبار كما يجوز تخصيص الأوامر , وذلك مستفيض في القرآن والسّنة , ومنه :
هامش
( 1 ) إلا أن العقيلي قال في ترجمة ( معان ) ( 4 / 256 ) : ( ( وقد رواه قوم مرفوعاً من جهة لا تثبت ) ) اه - .
( 2 ) ( ( التقييد والإيضاح ) ) : ( ص / 115 ) .