في هذه المسألة على قواعدهم في التّحسين والتّقبيح , وقد مرّت الإشارة إلى نكتة منه , وتمامه مذكور في كتبهم البسيطة مثل : ( ( نهاية العقول ) ) للرّازي , وغيرها , ومن وقف عليه علم أنّ بطلانه غير معلوم بالضّرورة , وأنّه لا يتمكن من الجواب عليهم فيه إلا خواصّ المتبحّرين في الكلام , فكيف يدّعي المعترض أنّهم كذبة يتعمّدون الكفر مع علمهم بذلك ؟ على أنه في هذا خالف سلفه من أهل البيت , وشيوخه من المعتزلة , فقد بيّنّا فيما تقدّم أنّهم نصّوا على أنّ القوم من أهل التّأويل والتّديّن . وقد تركت إيراد كلام متكلّميّ الأشعريّة في التّحسين والتّقبيح ؛ لأنّ كتابي هذا / [ كتاب ] ( 1 ) نصرة للحديث وأهله الواقفين على ما كان عليه السّلف , من ترك الخوض في عويص الكلام , ودقيق الجدال .
وممّا ( 2 ) يدلّ على تنزيه أهل الحديث مما رماهم به من تجويز التّعذيب بذنب الغير ؛ أنّه ( 3 ) لما رود في الحديث : ( ( أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه ) ) ( 4 ) ( 5 ) تأوّلوا ذلك بأن يكون الميّت أوصى بذلك , ذكر ذلك البخاري في ( ( صحيحه ) ) ( 6 ) , وذكره النّووي في موضعين :
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في ( س ) : ( ( وما ) ) ! .
( 3 ) سقطت من ( س ) .
( 4 ) تقدّم تخريجه .
( 5 ) في ( س ) : ( ( فقد ) ) .
( 6 ) ( ( الفتح ) ) : ( 3 / 180 ) .