أوضحته في ( ( العواصم ) ) ( 1 ) .
وممّا يمكن تقديره في ذلك على قواعد المعتزلة والأشعرية وأهل الحديث وجوه :
منها : أنّهم يدخلون النّار ثمّ يخرجون منها , ويكون لهم على ألمهم من النّار أعواض عظيمة ينالونها في الجنّة , ويكون ذلك مثل إيلامهم في الدّنيا وهم صغار , وهذا يصحّ على قول طائفة من المعتزلة وهم الجبّائية أصحاب شيخ الاعتزال أبي عليّ ( 2 ) فإنّه كان يذهب / إلى أنّه يحسن من الله تعالى أن يؤلم من لا ذنب له لأجل العوض من دون اعتبار , ومنع أبو هاشم وأصحابه من ذلك إلا مع الاعتبار ( 3 ) , وتعذيب الأطفال على هذا الوجه ممكن على قول هذه الطّائفة أيضاً , فإنّه يمكن أن يخلق الله خلقاً في تلك الحال , مكلّفين غير عالمين علماً ضرورياً بالآخرة , ويعلّمهم علماً استدلالياً بذلك الألم الذي ابتلي به الأطفال , ويعلمهم بما أعد لأهل البلاء من عظيم النّوال , بل يجوز أن يكون الاعتبار بذلك حاصلاً لنا اليوم لعلمنا أو علم بعضنا بذلك في المستقبل .
ومنها : أنّه يحتمل أنّ الأطفال إذا ماتوا أكمل الله عقولهم قبل الموت , وأمرهم فعصوه فماتوا .
ومنها : أنّه يجوز إذا ماتوا أحياهم الله تعالى مرّة ثانية قبل يوم
هامش
( 1 ) ( 7 / 257 ) , والمعترض هو : ابن عبد البرّ .
( 2 ) هو الجبّائي .
( 3 ) في ( أ ) : ( ( اعتبار ) ) .