على الأمّة وتمهيداً لقواعد الملّة .
الفنّ الثّاني : علم الجرح والتّعديل , وما فيه من تعريف مراتب الثّقات والضّعفاء الذين لا يتم ترجيح حديث بعضهم على بعض إلا بعد معرفته , وهو علم واسع صنّف الحفّاظ فيه الكتب الواسعة الحافلة . حتّى جمع الفلكيّ ( 1 )
فيه كتاباً فرغ في ألف جزء ( 2 ) , ثمّ لم يزل الحفّاظ يهذّبونه ويختصرون ما لابدّ من معرفته حتّى انضبط ذلك بعد الانتشار الكثير في مقدار الخمسة المجلدات أو ما يقاربها , وليس للزّيديّة في هذا الفنّ تأليف البتّة .
وهذه علوم جليلة لابدّ من معرفتها عند من يعتقد وجوب معرفتها من أهل الاجتهاد . فقول المعترض : إنّ الواجب هو الرّجوع إلى أئمّة الزّيديّة في علوم الحديث قول مغفّل ! لا يعرف أنّ ذلك مستحيل في حقّ أكثر أهل العلم الذين يشترطون في علوم الاجتهاد ما لم تقم به الزّيديّة ! ! وإنّما هذا مثل قول ( 3 ) من يقول : إنّه يجب الرّجوع في علم الطّب إلى الأحاديث النّبويّة والآثار الصّحابيّة ولا يجوز تعدّيها إلى غيرها , ومثل من يقول : إنّه يجب الرّجوع في علوم الأدب إلى أئمة الزّهادة وأقطاب أهل الرّياضة .
هامش
( 1 ) هو الحافظ علي بن الحسين بن أحمد , الهمذاني , أبو الفضل , عرف بالفلكي ت ( 427 ه - ) .
انظر : ( ( السير ) ) : ( 17 / 502 ) , و ( ( الأنساب ) ) : ( 4 / 399 ) .
( 2 ) اختلف في اسمه , فقيل : ( ( المنتهى في معرفة الرّجال ) ) وقيل : ( ( منتهى الكمال في معرفة الرّجال ) ) وقيل غير ذلك .
( 3 ) ( ( قول ) ) ليست في ( س ) .