وغيره , وليس لأئمة الزّيديّة في ذلك تصنيف / البتّة , ومن لم يفرد للعلل تأليفاً من المحدّثين ذكرها في تأليفه في الحديث كما يصنع أبو داود والنّسائيّ وغيرهما , بخلاف من جمع الحديث من الزّيديّة فإنّه لا يتعرّض لذلك , وكذلك المجتهد يحتاج عند تعارض الأحاديث إلى معرفة الرّاجح بكثرة الرّواة أو زيادة معدّليهم أو كون بعضهم مجمعاً عليه وبعضهم مختلفاً فيه , وهذا يحتاج إلى معرفة فنّين عظيمين :
أحدهما : معرفة طرق الحديث , وهو فنّ واسع لا نعرف للزّيديّة فيه تأليفاً , وقد تعرّض لذلك جماعة من أهل المسانيد والصّحاح والسّنن من المحدّثين , وجمع الحافظ الماسرجسي ( 1 ) في ذلك ( ( المسند الكبير ) ) الذي فرغ في قدر ثلاث مئة مجلّد كبار ( 2 ) , واختصر الحفّاظ منهم أحاديث الأحكام وجرّدوها من هذه المؤلّفات الواسعة , وذكروا ما يجب معرفته من وجوه التّرجيح على أخصر ما يمكن تسهيلاً
هامش
( 1 ) هو الحافظ الكبير أبو علي , الحسين بن محمد بن أحمد الماسرجسي النّيسابوري . ت ( 365 ه - ) .
انظر : ( ( تاريخ الإسلام ) ) : ( وفيات 365 ه - ) , و ( ( السير ) ) : ( 16 / 287 ) , و ( ( الأنساب ) ) : ( 5 / 171 ) .
والماسرجسي : ( ( بفتح الميم , والسّين المهملة , وسكون الرّاء , وكسر الجيم , وفي آخرها سين أخرى ) ) قيّده السّمعاني في ( ( الأنساب ) ) . وغيره .
( 2 ) قال الحاكم : وعلى التخمين يكون مسنده بخطّ الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء .
قال الذّهبي : يجيء في مئة وخمسين مجلّداً .
قال الحاكم : فعندي أنه لم يُصنّف في الإسلام مسند أكبر منه .
( ( السير ) ) : ( 16 / 289 ) .