تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بقوة حجتي ، ونجاتي من القتل فإن عدو الله تَوَعدني بالقتل إن لم تحي لي ميتاً " . قلت : عدو الله ما كان يوعده بالقتل إن لم يحي الله لإبراهيم ميتاً ، ولكن أوعده بالقتل إن لم يحي الله لنمروذ ميتاً بحيث يعاينه ، وهذا سؤال إبراهيم إحياء الموتى كان في غيبة نمرود فلم تنقطع حجة نمروذ بالإحياء في غيبته ؛ بل كان حجته قائمة من وجوه : الأول : أن يقول كيف تدعي أن ربي الذي يحيي ويميت وما عاينتَه أنت ولا أنا ، وإن ادعيت أنك عاينته فلا أصدقك إذ لم أعاين . الثاني : أنك انتقلت من دليل إلى دليل آخر قبل تمام الأول وذلك انقطاع . الثالث : أنك قصرت في الاحتجاج ؛ لأنه كان لك أن تقول : فاحي هذا المقتول الذي قتلته الساعة . الرابع : أنك ادعيت أن الله يأتي بالشمس من المشرق وهذا أيضاً دعوى من غير دليل ولا معاينة ومن يقول بأن الذي يأتي بالشمس من المشرق هو ربك يا إبراهيم ؛ بل أنا الذي آتى بالشمس من المشرق كل يوم . الخامس : أن قولك فأت بها من المغرب معارَض بمثله فليأت بها ربك من المغرب فهل تقدر أن تسأل ربك أن يأتي بها من المغرب ؟ وإن سألته فهل هو فاعل ذلك وإن ادعيت أن ربي سيأتي بها من المغرب عند قرب الساعة فلا