تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

سورة الروم

167 - قال في قوله تعالى : { وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } : " الفائدة في تكرار { قَبْلِ } ههنا ، أن الأولى للإنزال ، والثانية : للمطر . وقيل : على التأكيد " . قلت : أما الأول فلا وجه له ؛ لأن إنزال المطر ، والمطر واحد من حيث أنهما ينلازمان فكأنه قال : من قبل المطر من قبل المطر ، أو من قبل إنزال المطر عليهم من قبل إنزال المطر ، وإنزال المطر لا يكون قبل المطر ، أو من قبل إنزال المطر ، من قبل إنزال المطر ، لأن إنزال المطر بلا مطر محال فلا يكون في التكرار فائدة . وأما الثاني فلا وجه له أيضاً : لأن التأكيد إنما يكون إذا كان فيه زيادة فائدة إما من الوضوح ، أو من الكثرة ، أو نحو ذلك . وهذا التكرار لا يفيد فائدة ما ، فلا يكون تأكيداً . والأشبه أن يكون الثاني كناية عن السحاب في قوله : { فَتُثيرُ سَحَابًا } فيكون التقدير : وما كانوا من قبل إنزال المطر عليهم من قبل السحاب إلا مُبلِسين على البلد ، أو يكون الثاني كناية عن العشب والكلأ أي قبل المطر قبل العشب كناية عن غير مذكور .