لكن عصمناك فما قاربت من الركون مع قوة اهتمامك بإيمانهم فضلاً من الركون وقيل خطر خطرة بقلبه الأشرف ولم يكن عزمًا والله قد عفى الخلق عنه والأول هو الأولى ، ( إِذًا ) : لو قاربت ، ( لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ) أي : عذاب الدنيا والآخرة ضعف ما يُعذب به غيرك بمثل هذا الفعل فإن المقربين على خطر عظيم وأصله عذابًا ضعفًا في الحياة ، أي : مضاعفًا فأقيمت الصفة مقام الموصوف بعد ما حذف ثم أضيفت كما يقال : أليم الحياة ، أي : عذابًا أليمًا في الحياة ، ( ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) : يدفع عنك عذابنا ، ( وَإِن كَادوا ) إن مخففة مثل الأول ، ( لَيَسْتَفِزونَكَ ) : يزعجونك ، ( مِنَ الأَرْضِ ) : أرض مكة أو المدينة ، ( لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ) قيل : نزلت حين هم قريش بإخراج الرسول من بين أظهرهم ، ( وَإِذاً ) : لو خرجت ، ( لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ ) : لا يبقون بعد خروجك ، ( إِلَّا قَلِيلًا ) : إلا زمانًا قليلاً وقد كان كذلك فإنه قد وقع على أكثرهم بعد سنة واقعة بدر ، وقيل نزلت في المدينة حين قالت اليهود : إن الشام مسكن الأنبياء وأنك إن كنت تسكن فيها آمنَّا بك فوقع ذلك في قلبه الأشرف لكن السورة مكية بتمامها عند الأكثر فالأول أقرب ، ( سُنَّةَ ) أي : سن الله ذلك سنة ، ( مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا ) وهو أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم فالسنة لله وإضافتها إلى الرسل ؛ لأنها من أجلهم ، ( وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ) : تغييرًا .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 407
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٠٧