منهم ، ( إِنَّهُ حَمِيدٌ ) محمود في أفعاله ، ( مَّجِيدٌ ) كريم ، ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ ) بأن عرفهم ، ( وَجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) أي : يجادل رسلنا في أمرهم كيف تهلكونهم وفيهم لوط ويجيء جواب لما مضارعًا لحكاية الحال ، أو تقديره : أخذ يجادلنا أو اجترأ على خطابنا يجادلنا قيل : لما تَردُّ المضارع إلى معنى الماضي ، ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ ) كثير التأسف على الذنوب ، ( منِيبٌ ) راجع إلى الله تعالى يعني رقة قلبه وفرط ترحمه باعثه إلى المجادلة ، ( يَا إِبْرَاهِيمُ ) أي : قالت الملائكة ( أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) الجدال ، ( إِنَّهُ ) إن الشأن ، ( قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) : عذابه ، ( وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) بجدال ودعاء .
( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا ) أي : هذه الملائكة ، ( لُوطًا سِيءَ بِهِمْ ) حزن بمجيئهم وساءة ، ( وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا ) طاقة ، يقال : ضقت بالأمر ذرعًا إذا لم يطقه وذلك لأنهم جاءوا في أحسن صورة غلمان فخاف عليهم من خبث قومه وعدم قوته بمدافعتهم ، ( وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) شديد بلاؤه وقد نقل أن امرأة لوط خرجت فأخبرت قومها بأن في بيته غلمانًا حسانًا ، ( وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ ) يسرعون ، ( إِلَيهِ ) عجلة لنيلهم مطلوبهم من أضيافه ، ( وَمِن قبْلُ ) : قبل ذلك الوقت ، ( كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) يأتون الرجال يعني هذه عادتهم من قديم الأيام ، ( قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 188
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٨٨