( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ ) فإنهم من آدم وآدم من تراب ، ( وَاستَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) أقدركم على عمارتها ، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ثلاثمائة إلى ألف سنة ، ( فَاسْتَغفِرُوهُ ) لما مضى ، ( ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) فيما بقي ، ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ ) يسمع أو قريب الرحمة ، ( مُجِيبٌ ) لداعيه ، ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ) نرجو أن تكون لنا سيدًا مستشارًا في الأمور لما نرى فيك من الرشد ( أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه جنون ، ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍ ممَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ) من التبرء عن الأوثان ، ( مُرِيبٍ ) موقع في الريبة ، ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ ) يقين وبصيرة ، ( مِنْ رَبِّي ) وحرف الشك باعتبار المخاطبين ، ( وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً ) نبوة ، ( فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ ) يمنعني من عذابه ، ( إِنْ عَصَيْتُهُ ) في تبليغ الرسالة ، ( فَمَا تَزِيدُونَنِي ) إذن حينئذ ، ( غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران ، ( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً ) آية حال ، ولكم حال منها أو بيان ، ( فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) : عاجل ، ( فَعَقَرُوهَا فقالَ ) لهم صاع ، ( تَمَتَّعُوا ) : عيشوا ، ( فَى دَارِكُمْ ) الدنيا أو منازلكم ، ( ثَلاَثةَ أَيَّامٍ ) ثم تهلكون ، ( ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول به كيوم شهدناه
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 184
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٨٤