بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ ) حال من ضمير تاركي ، أي : صارفين عن قولك ، ( وَمَا ئحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِن نقُولُ ) ما نقول ، ( إِلا اعْتَرَاكَ ) أي : إلا قولنا أصابك ، ( بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوء ) بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات ، ( قالَ إِنِّى أُشْهِدُ اللهَ ) على نفسي ، ( وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) أي : من إشراككم آلهة ، ( مِن دُونِهِ ) ظرف لغو ل تشركون ، أو بيان لما ، ( فَكِيدُونِي ) أنتم وأوثانكم ، ( جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ ) لا تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس واحد ، ( إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته ، ( إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) على العدل والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره : إن ربي يحثكم على صراط مستقيم ، ( فَإِن تَوَلوْا ) تتولوا ، ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ) فلا عليَّ شيء فإني بلغت الرسالة وما عليَّ إلا الإبلاغ ، ( وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ ) هذا وعيد بإهلاكهم واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم ، ( وَلَا تَضُرُّونَهُ ) بإعراضكم ، ( شَيْئًا ) من الضرر وقيل : لا تنقصونه شيئًا إذا أهلككم ، ( إِنَّ ربي عَلَى كُلِّ شَىْء حَفِيظٌ ) فيحفظ أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل أن يضره شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم ، ( وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا ) بهلاك عاد ، ( نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ) الريح التي أهلك بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضًا والتعريض بتعذيب المهلكين في الدنيا والآخرة ، ( وَتِلْكَ ) ، إشارة إلى القبيلة وقيل : إلى قبورهم وآثارهم ، ( عَادٌ جَحَدُوا ) كفروا ، ( بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ ) من عصى رسولاً واحدًا فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد ، ( وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِي ) أي : سفلتهم اتبعوا كبراءهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 182
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٨٢