تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
اللهِ ) عذابه ، ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) أي : إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا عصمة ك‍ لابن وتامر إلا من رحم أي : من رحمه الله ، أو الاستثناء منقطع يعني لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل : تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ( وحَالَ بَيْنَهُمَا ) بين نوح وولده ، ( الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ) صار منهم ، ( وَقِيلَ ) بعدما تناهي أمر الطوفان ، ( يَا أَرْضُ ابْلَعِي ) انشفي ، ( مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي ) أمسكي عن المطر ، ( وَغِيضَ ) نقص ، ( الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ) أي : إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين ، ( وَاسْتَوَتْ ) استقرت السفينة ، ( عَلَى الْجُودِيِّ ) جبل شامخ قريب الموصل أو الشام ، ( وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) أي هلاكًا لهم ، ( وَنادَى ) أي : أراد النداء ، ( نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ ) أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل ، ( رَبِّ إِن ابْنِي مِن أَهْلِي ) وقد وعدت إنجاءهم ، ( وَإِنْ وَعْدَكَ الحَقُّ ) لا خلف فيه ، ( وَأَنتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ ) أعدلهم ، ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) الذي وعدت نجاته فإنه داخل في المستثنى ، أي : إلا من سبق عليه القول أوليس من أهل دينك ، وقال بعضهم : إنه ولد زنية ( 1 ) وعن ابن عباس وغيره رضي الله عنه : ما زنت امرأة نبيٍّ قط ، وعن كثير من السلف كان ابن امرأته ، ( إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) أي : إنه ذو عمل فاسد ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي : سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد ، ( فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم ) ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه ، ( إِنِّي أَعِظُكَ ) أنهاك ، ( أَن تَكُونَ مِنَ الجَاهِلِينَ قَالَ
هامش
( 1 ) كالحسن البصري ، وكلامه هذا مردود لقوله تعالى ( وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ ) وقول نوح عليه السلام : ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) ، وقول ابن عباس : ما زنت امرأة نبيٍّ قط .