مكان آية فيها ما نكرهه ، ( قُلْ مَا يَكُون ) ما يصح ، ( لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ) من قبل نفسي ، ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) يعني التبديل من قبل نفسي لا يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما عليَّ اتباعه ( إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ) بالتبديل ، ( عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) لما علم من جواب التبديل جواب الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه ، ( قُل لوْ شَاءَ اللهُ ) أن لا أتلوا ، ( مَا تَلَوتهُ عَلَيْكُمْ ) أي : تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني ، ( وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ) ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب " لو " فإنه عطف على جواب " لو " لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون غيري ، ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا ) مقدار أربعن سنة ، ( مِنْ قَبْلِهِ ) أي : من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه ، ( أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) إنه لا يكون من قبلي فإني نشأت بين ظهرانيكم وما مارست علمًا وما شاهدت عالمًا ، ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا ) بأن يقول : إنه من عند الله وما هو من عنده ، ( أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ) برسوله وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم ، ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 123
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٢٣