الضلال كالكلب في لهثته فِي الحالتين أو إن قلب الكافر ضعيف كالكلب فإن لهث الكلب من ضعف قلبه ولا يلهث سائر الحيوان إلا في حال إعياء أو عطش ( ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ) المذكور على اليهود أو على كفار مكة ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) فيعلموا أنها شابهت قصتهم وحالهم فيتعظوا ( سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ ) أي : مثل القوم على حذف المضاف ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ) أي : وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فتقديم المفعول للتخصيص ( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ) والاهتداء من أعظم الصفات ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) والإفراد في الأول والجمع في الثاني إشارة إلى أن طريق الهدى واحد فهم كرجل واحد وأنواع الضلال مختلفة متكثرة ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا ) خلقنا ( لِجَهَنَّمَ ) اللام للعاقبة ( كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) وهم الذين حقت عليهم كلمة الشقاوة ( لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ) أي : لا ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي خلقها الله للاهتداء ( أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ ) فِى عدم فقه معرفة الحق والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبر بل صرفوا مشاعرهم وقصروها في أسباب التعيش ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) فإن الدواب تفعل ما خلقت له إما بالطبع وإما بالتسخير وترتدع عن مضارها بخلاف الكافر فإنه خلق ليعبد الله وهو يعبد الشيطان ويعلم بعضهم أنه يضره ويرتكبه عنادًا ( أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) أشد غفلة لا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 672
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٧٢