( قُلْ إِنِّي نُهِيتُ ) : عن ( أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ ) : تعبدون ، ( مِنْ دُونِ اللهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ) فيه إشارة إلى علة النهي ، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع الهوى لا الهدى ، ( قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ) أي : إن فعلت ذلك فقد ضللت ، ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) فيه تعريض بأنَّهم كذلك ، ( قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ ) : حجة واضحة ، ( مِنْ رَبِّي ) : غير متبع الهوى ، وهو صفة لبينة ، ( وكَذبتم بِه ) : بربي ، حيث أشركتم أو الضمير للبينة فإنها بمعنى الدليل ، ( مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) : من العذاب كما قالوا : " إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً " [ الأنفال : 32 ] ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لله ) : في تعجيل العذاب وتأخيره ، ( يَقُصُّ الْحَقَّ ) : يتبع الحق والحكمة فيما حكم ، ومن قرأ " يقضي الحقَّ " أي : يحكم القضاء الحق فيكون صفة مصدر أو يصنع ، الحق فيكون مفعولاً به ، ( وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) : القاضين ، ( قُلْ لَوْ أَنْ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ) : من العذاب ، ( لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) أي : لعجلته حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب ، ( وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ) أي : لكن هو أعلم بوقت العقوبة ، ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ) : خزائنه جمع مفتح بالميم وهو
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 540
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٤٠